حيدر حب الله
542
حجية الحديث
الحديث ، ليكون حجّةً لنا عليهم ، قال : فقال : « لا تأتهم ولا تستمع منهم ، لعنهم الله ولعن مللهم المشركة » « 1 » . وكذلك خبر علي بن سويد السائي - الضعيف بعلي بن حبيب المدائني المجهول - قال : كتب إليّ أبو الحسن الأوّل عليه السلام ، وهو في السجن : « وأما ما ذكرت يا علي ممّن تأخذ معالم دينك ، لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا ؛ فإنك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين ، الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، إنهم اؤتمنوا على كتاب الله جلّ وعلا فحرّفوه وبدّلوه ، فعليهم لعنة الله ولعنة رسوله ولعنة ملائكته ، ولعنة آبائي الكرام البررة ، ولعنتي ، ولعنة شيعتي إلى يوم القيامة . . » « 2 » . فإنّها تفيد إمكانيّة أخذ الدين والحديث من الشيعة ، ويثبت بذلك حجية خبر العدل الإمامي . لكنّ هذه المجموعة أيضاً لا تفيد ، فأقصاها لزوم الرجوع إلى الشيعة في أخذ الدين والحديث ، إلا أنّها لا تحدّد أنّ هذا الأخذ يجب أن يكون على نحو اليقين والاطمئنان أو يكفي الظنّ من الشيعة الثقات في النقل ؟ فهي في مجال آخر ، فيرد عليها جملة ما أوردناه وكرّرناه في مناقشة المجموعات السابقة من الروايات ، لا سيما وأنّ غير رواية من هذه الروايات ورد فيها أخذ معالم الدين ، وهو مفهوم أوسع من الحديث الشريف ، فقد يشمل العقليّات وتفسير الكتاب العزيز وغير ذلك أيضاً . علماً أنّ الإمام قد يكون نهى بملاك الخوف من تسرّب الأفكار والروايات غير الصحيحة منهم إلى السامعين ولو من الشيعة ، فحذّر من الرجوع إليهم بهذا السبب ، وهو سببٌ مفقود في الشيعي حسب الفرض ، فلا يكون لها نظر إلى كيفيّة الأخذ من الإمامي أو غيره ، بل إلى أصل الأخذ وتحديد من يُرجع إليه ومن لا يُرجع إليه ، بصرف النظر عن كيفيّات الرجوع ومعاييره .
--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 : 373 . ( 2 ) المصدر نفسه .